top of page

إيران في مواجهة "الزناد": التصعيد النووي والعزلة الاقتصادية هما المسار الأرجح لطهران بعد تفعيل العقوبات الدولية

  • صورة الكاتب: Next News
    Next News
  • 30 سبتمبر 2025
  • 3 دقيقة قراءة

أثارت إعادة فرض العقوبات الدولية الشاملة على إيران، بعد عقد من رفعها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، تساؤلات حاسمة حول المسار الذي ستتبعه طهران للتعامل مع هذه "الخطوة غير العادلة وغير القانونية" في نظرها. تبدو إيران عالقة بين التهديد بإجراءات مضادة والحفاظ على أبواب الدبلوماسية مفتوحة، في معادلة صعبة تتشابك فيها الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية، خاصة في ظل اتهامات غربية متزايدة لها بـ التصعيد النووي وانتهاك التزاماتها الدولية.

إيران في مواجهة "الزناد": التصعيد النووي والعزلة الاقتصادية هما المسار الأرجح لطهران بعد تفعيل العقوبات الدولية

رفض داخلي وخيارات محدودة:


قوبل قرار إعادة فرض العقوبات بموجة رفض حادة داخل إيران. فقد وصفه الرئيس مسعود بزشكيان بأنه "غير عادل ويفتقر إلى الإنصاف"، معتبرًا إياه ضربة جديدة للاتفاق النووي. في المقابل، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من الإجراءات المضادة، لكنه أكد أن "الدبلوماسية ستظل دائماً مطروحة على الطاولة".

يرى محللون ومختصون في الشأن الإيراني أن خيارات طهران لمواجهة العقوبات الدولية، بعد تفعيل دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) لآلية "الزناد" داخل مجلس الأمن، تبدو محدودة للغاية. ويشير الخبراء إلى أن الرهان على دعم موسكو وبكين لن يكون بفاعلية الماضي، في ظل تعثر الاتفاقيات الاستراتيجية وتراجع مبيعات النفط الإيراني حتى للسوق الصينية، مما يضع إيران أمام خطر متزايد من العزلة والأزمات الداخلية.


تفعيل العقوبات الدولية وتفاصيلها:


أكدت الأمم المتحدة إعادة تفعيل العقوبات المفروضة على إيران لتشمل حظراً اقتصادياً وعسكرياً واسع النطاق. وتضمنت الخطوة الأوروبية تجميد أصول البنك المركزي الإيراني وعدة مصارف أخرى، وحظر سفر مسؤولين بارزين، إضافة إلى فرض قيود على تصدير النفط والذهب والمعدات البحرية. والأهم هو إعادة العمل بـ حظـر السلاح والعقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، بما في ذلك منع تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، وتقييد الأنشطة الخاصة بالصواريخ الباليستية، وحظر نقل التكنولوجيا والدعم الفني المتعلق بها.


سيناريو التصعيد النووي المرجح:


يرجح مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي فايز، من جنيف، أن المسار الأرجح لإيران هو "الدخول في مسار طويل للتقليص التدريجي من التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وربما تصل إلى حد الانسحاب الرسمي منها". وأشار فايز إلى أن إيران علّقت بالفعل عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل شبه كامل منذ حرب يونيو. ويحذر من أنه إذا ما شرعت طهران في إعادة تفعيل أجزاء من برنامجها في غياب المفتشين، فإن احتمال توجيه ضربات إضافية لها لا يُستهان به.

وحول دور الحليفين التقليديين، أكد فايز أن موسكو وبكين قادرتان على تزويد إيران بـ "شريان حياة" يسمح لاقتصادها بالبقاء، ولكنهما "لن تذهبا إلى مدى يتيح لهذا الاقتصاد أن يزدهر". وخلص إلى أن "التصعيد هو السيناريو الأرجح" في ظل غياب الاستعداد لدى طهران وواشنطن لتخفيف "خطوطهما الحمراء"، وتأهب إسرائيل لـ "إضعاف إيران أكثر".


تفاقم الأزمة الداخلية والعزلة الاقتصادية:


من جانبه، يؤكد الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، وجدان عبد الرحمن، من لندن، أن طهران "لا تملك فعلياً أي خيارات لمواجهة العقوبات"، حيث تحولت المسألة من ضغوط غربية إلى عقوبات دولية شاملة تُلزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتطبيقها.

ويشير عبد الرحمن إلى أن الاقتصاد الإيراني "يعيش مرحلة انهيار متسارع"، مع استمرار تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء، وفقدان السيطرة على مفاصل الاقتصاد الداخلي. كما أن الرهان على الصين وروسيا أثبت عجزه، فلم تُنفذ الاتفاقيات الاستراتيجية طويلة الأمد (مثل اتفاقية الـ 25 عاماً مع بكين والـ 20 عاماً مع موسكو) بسبب القيود الأمريكية. بل إن صادرات النفط الإيراني شهدت تراجعاً حاداً، حيث انخفضت من حوالي 1.8 مليون برميل يومياً في أوائل 2024 إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً بحلول يناير 2025، وسط تقارير عن امتناع بعض الموانئ الصينية عن استقباله.

ويرى عبد الرحمن أن فرص التسوية مع الغرب "تكاد تكون معدومة" في ظل الفجوة الكبيرة، مما يعني أن إيران تتجه نحو مزيد من العزلة والانهيار الاقتصادي. ويحذر من أن هذه العقوبات ستفاقم أزمة البنوك والموانئ والنفط والغاز وعمليات التفتيش البحري، ما سيؤدي إلى ضغوط داخلية أعمق، تنعكس على انقطاعات الكهرباء والغاز، وإفلاس الشركات، وارتفاع معدلات البطالة، الأمر الذي قد يقود إلى "انفجار داخلي".


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page