top of page

احتجاجات المغرب: "الصحة أولاً" تزلزل أولويات حكومة أخنوش

  • صورة الكاتب: Next News
    Next News
  • ٢ أكتوبر، ٢٠٢٥
  • 3 دقيقة قراءة

اندلعت في المغرب موجة من الاحتجاجات الجماهيرية غير المسبوقة منذ حراك 2011، تقودها في الغالب شريحة "جيل زد" (GenZ 212)، معبرة عن سخطها العارم من التدهور الحاد في الخدمات الاجتماعية الأساسية، لا سيما قطاعي الصحة والتعليم. الشعار الأبرز الذي تصدّر هذه المظاهرات هو "مبغيناش كأس العالم.. الصحة أولاً"، ليصبح أيقونة لرفض الشباب المغاربي لسياسة الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، التي يرون أنها تمنح الأولوية للاستثمار الضخم في البنية التحتية الرياضية استعداداً لاستضافة كأس أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 على حساب احتياجات المواطن اليومية.

احتجاجات المغرب: "الصحة أولاً" تزلزل أولويات حكومة أخنوش

شهدت المدن الكبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، فاس، وأكادير تجمعات حاشدة، حيث ركزت المطالب على تحسين جودة المستشفيات، وزيادة أعداد الكوادر الطبية والتربوية، وتوفير التجهيزات الضرورية. يرى المراقبون أن هذه الاحتجاجات تمثل صرخة مدوّية ضد ما يوصف بـ "اختلال ترتيب الأولويات": إنفاق مليارات الدراهم على الملاعب والفنادق، بينما تظل الخدمات الأساسية عاجزة، خصوصاً في المناطق القروية والنائية التي يُطلق عليها محلياً اسم "المغرب غير النافع".


شهادات جيل زد: الغضب من الواقع الصحي والتعليمي


تعكس شهادات المحتجين عمق الأزمة، فآية (20 عاماً) تحكي عن "قصة المستشفيات" التي يخشى المغاربة اللجوء إليها بسبب تردي أوضاعها، في ظل ارتفاع تكلفة العلاج الخاص. وتنتقد آية تخصيص الحكومة للملايين لبناء الملاعب في وقت لا يزال فيه سكان مناطق متضررة مثل الحوز يعانون من آثار الزلزال. محمد (22 عاماً) ذهب إلى حد المطالبة برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهماً سياساته بالتسبب في موجة الغضب الحالية.

بخصوص أحداث الشغب التي رافقت بعض التظاهرات، يؤكد أيمن (25 عاماً) أن الاحتجاجات كانت سلمية في البداية، لكن "السياسات القمعية وتجاهل السلطات" هي التي دفعت ببعض المتظاهرين إلى أعمال شغب، داعياً الحكومة للتجاوب الفوري والسلمي مع المطالب المشروعة. في المقابل، حذّرت الناشطة نجية أديب، رئيسة جمعية "متقيسش أولادي"، من خطورة الفوضى وتخريب الممتلكات العامة، مؤكدة أن المطالب محقة ولكن يجب عرضها عبر "طاولة الحوار"، مشددة على أن المسؤول الذي لا يمتلك استراتيجية لإصلاح القطاع "عليه الرحيل".


أزمة القطاع الصحي: من "مستشفى الموت" إلى نزيف الكفاءات


كانت حادثة وفاة ثماني نساء في مستشفى الحسن الثاني بأكادير نتيجة عمليات قيصرية بمثابة الشرارة التي أشعلت "انفجار الاحتجاجات الصحية". يرى المواطنون أن تكرار مثل هذه المآسي يكشف عن تدهور المستشفيات العمومية، واتهام للدولة بـ "التخلي" عن القطاع العام لصالح الخصخصة. ورغم إعلان وزير الصحة أمين التهراوي عن إعفاءات لبعض المسؤولين وزياراته الميدانية، لم يهدأ الغضب، بل امتدت المظاهرات إلى مدن أخرى مثل تطوان وإقليم الدرويش.

تتفاقم الأزمة الصحية في ظل "نزيف الكفاءات"، حيث يعمل أكثر من 10 آلاف طبيب مغربي في الخارج، مقابل حوالي 23 ألفاً فقط داخل المملكة. يحتاج المغرب إلى أكثر من 32 ألف طبيب إضافي لسد النقص وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي يجعل من هجرة الأطباء تحدياً يهدد القطاع بأكمله، وهو ما أقر به كل من وزير الصحة ورئيس الحكومة.


الأزمة الموازية في التعليم


يواجه قطاع التعليم أزمة لا تقل حدة، تتمثل في الاكتظاظ الشديد، ونقص الأطر التربوية (38 أستاذاً لكل ألف تلميذ)، وضعف البنية التحتية. ويشير تقرير لليونسكو إلى أن تدني الأجور وصعوبة شروط التقاعد هي أسباب رئيسية تدفع الأساتذة لترك المهنة. وعلى الرغم من الميزانية الضخمة المرصودة للقطاع، تفاقمت الأزمة مؤخراً في احتجاجات وإضرابات استمرت قرابة ثلاثة أشهر رفضاً لـ "النظام الأساسي الجديد" لموظفي وزارة التربية الوطنية.


الحكومة تُعلن: "فهمتكم"


بعد صمت لعدة أيام، أعلنت الأغلبية الحكومية استعدادها لـ "التجاوب الإيجابي والمسؤول" مع مطالب "التعبيرات الشبابية"، مؤكدة "حسن إنصاتها وتفهمها" للحراك. وأقر بيان الأغلبية بوجود "تراكمات وإشكالات" في المنظومة الصحية منذ عقود، مدّعية أن طموح الشباب الإصلاحي "يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة". لكن هذا البيان قوبل بانتقادات واسعة طالبت برحيل الحكومة التي اتُّهمت بالفشل في تحقيق وعودها والتسبب في تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار.


كلفة كأس العالم: جدل الأولويات


يظل الجدل محتدماً حول كلفة استضافة كأس العالم 2030 وكأس أفريقيا 2025. تقدر التكاليف الحكومية والبنكية لبناء الملاعب والبنية التحتية الرياضية بحوالي 4.2 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة في الإيواء السياحي والنقل، حيث قد تصل مساهمة المغرب في ميزانية المونديال إلى 6 مليارات دولار. ويرى المؤيدون أن البطولة ستدر عوائد اقتصادية تصل إلى 10 مليارات دولار، لكن المعارضين يحذرون من أن هذه الكلفة الهائلة ستثقل كاهل الميزانية والدين العام، في وقت تعاني فيه قطاعات حيوية كالصحة والتعليم من نقص حاد في الموارد.


تعليقات

تم التقييم بـ ٠ من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page