الخرائط والأجندة الجيوسياسية: كيف حوّلت الصين 60 ألف خريطة إلى رسالة سيادية للعالم
- Next News
- 16 أكتوبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
في موقف يؤكد أن الجغرافيا ليست مجرد خطوط وحدود بل ساحة لمعركة سيادية، عمدت الصين مؤخراً إلى مصادرة 60 ألف خريطة دولية في مقاطعة شاندونغ بدعوى احتوائها "أخطاء جغرافية" تتعارض مع موافق بكين السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بجزيرة تايوان و"خط النقاط التسع" في بحر الصين الجنوبي.

لم يكن الأمر مجرد إجراء جمركي عادي، بل خطوة استراتيجية لفرض تصور الصين للحدود، إذ تفرض بكين على كافة الشركات الأجنبية المصدرة ضرورة الالتزام بالقوانين الصينية الخاصة برسم الخرائط، وتهدد المخالفين بمصادرة البضائع وغرامات تصل حتى 70 ألف دولار أمريكي.
أشارت التصريحات الصينية إلى أن هذه الخرائط أقصت أو عدلت في تمثيل جزر وكيانات ترفض بكين أي مساس بسيادتها عليها، وأبرزها: تايوان، التي تصر الصين على أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها، وجزر بحر الصين الجنوبي، المتنازع عليها مع الدول المجاورة مثل الفلبين وفيتنام.
القضية لا تتوقف عند المصادرات والغرامات؛ فالصين لا تزال ترفض الاعتراف بقرار محكمة التحكيم الدولية لعام 2016 برفض الأساس القانوني لخطها الشهير ذي النقاط التسع، وتواصل فرض رؤيتها عبر القوانين المحلية رغم الاحتجاجات الدولية. بل وصل الأمر إلى إصدار خرائط معيارية رسمية في 2023، تؤكد المطالبات الصينية المتجددة ببحر الصين الجنوبي وأراضٍ مع الهند وروسيا، ما دفع عدة حكومات آسيوية إلى الاحتجاج الرسمي.
تنعكس هذه الإجراءات على الواقع الرقمي أيضاً، إذ تفرض الصين قيوداً شديدة على بيانات تحديد المواقع الجغرافية (GPS)، ما يؤدي إلى تشويش وتضارب بين الخرائط الرقمية والواقعية، ويخلق بيئة شديدة الحساسية لأي منتج جغرافي.
ولم يكن هذا الحدث معزولاً، فقد شهدت السنوات الماضية مصادرات مماثلة لخرائط اعتبرتها بكين "خاطئة" في المطارات والمنافذ الأخرى—بل حتى أفلام مثل "باربي" تعرضت للحجب بسبب خريطة تُظهر خط النقاط التسع.
وبهذه الإجراءات، ترسم الصين اليوم خريطة الواقع بقرارات إدارية وجمركية، وتجعل من الجغرافيا ورقة ضغط لا تقل فعالية عن القوة العسكرية في حماية المصالح والسيطرة الإقليمية.









تعليقات