"النهج المخصص للتنمية": هه ليفنغ يحدد استراتيجية الصين لتطوير القوى الإنتاجية الجديدة لتحقيق التحديث الاشتراكي
- Next News
- 12 نوفمبر 2025
- 4 دقيقة قراءة
نشر هه ليفنغ، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني، مقالاً في صحيفة الشعب اليومية (人民日报) بعنوان "تطوير القوى الإنتاجية الجديدة وفقاً للظروف المحلية" (因地制宜发展新质生产力). ويأتي هذا المقال في سياق التنفيذ الجاد والمدروس لـ "اقتراحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن صياغة الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية"، التي اعتمدتها الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب.

الجزء الأول: الأهمية الاستراتيجية للقوى الإنتاجية الجديدة
يؤكد المقال على أن الأطروحات الهامة للرئيس شي جين بينغ حول تطوير القوى الإنتاجية الجديدة (New Quality Productive Forces) تعكس فهماً عميقاً للقوانين العامة لتطور الإنتاجية والخصائص المرحلية للتنمية في الصين. وتُعد هذه الأطروحات إضافة نوعية لنظرية الإنتاجية الماركسية وتطويراً لفكر شي جين بينغ الاقتصادي، مما يوفر إرشاداً علمياً لدفع التنمية عالية الجودة والبناء على نمط التحديث الصيني في العصر الجديد. ويشدد هه ليفنغ على أن فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة هي مرحلة حاسمة لترسيخ أسس التحديث الاشتراكي، مما يمنح تطوير هذه القوى أهمية نظرية وعملية بالغة.
1. المنطق التاريخي: يمثل هذا النوع الجديد من القوى الإنتاجية الجزء الأكثر حيوية وابتكاراً وتقدماً تكنولوجياً، وهو يمثل اتجاه تطور الإنتاجية. فمنذ الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر (الميكنة)، مروراً بالكهربة في منتصف القرن التاسع عشر، وصولاً إلى المعلوماتية في الستينيات من القرن العشرين، كانت كل موجة جديدة من قوى الإنتاج تتضمن تطبيقات لتقنيات عامة جديدة، مما أدى إلى رفع مستوى الإنتاجية بشكل كبير. وفي عصر الإصلاح والانفتاح، خاصة منذ المؤتمر الثامن عشر للحزب، قفزت الصين لمواكبة العصر بفضل هذا التطور الإنتاجي.
2. المنطق النظري (المزايا الاشتراكية): يرى المقال أن تطوير هذه القوى يمثل تجسيداً مركزياً لمزايا النظام الاشتراكي القادر على تجاوز التناقض بين الإنتاج الاجتماعي الضخم والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. فمن خلال تعميق استراتيجية الابتكار القائم على القيادة، حققت الصين تقدماً كبيراً. ويُشار إلى أن القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية للصناعات والأعمال الجديدة في الصين بلغت 18% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مع امتلاك قدرات عالمية رائدة في مجالات مثل السيارات الكهربائية الجديدة، واتصالات الجيل الخامس (5G)، وتطوير الطاقة النظيفة. ويتطلب هذا التطور تعميق الإصلاح الشامل لتشكيل علاقات إنتاج أكثر ملاءمة.
3. المنطق الواقعي (التنافس العالمي): يعتبر تطوير هذه القوى ضرورة جوهرية لدفع التنمية عالية الجودة وتحقيق زمام المبادرة الاستراتيجية في المنافسة بين القوى العظمى. إن المنافسة بين الدول الكبرى هي في جوهرها منافسة على الإنتاجية. يجب على الصين أن تسارع في تحقيق المزيد من الإنجازات التكنولوجية والصناعية الرائدة والأصلية والمدمرة (Disruptive) للفوز بهذه المبادرة. ويؤكد المقال أن هذه القوى لا تقتصر على الصناعات الاستراتيجية الناشئة والمستقبلية، بل تشمل أيضاً القطاعات التقليدية مثل الزراعة والصناعة والخدمات من خلال التمكين التكنولوجي.
الجزء الثاني: الإجراءات الرئيسية والمهمات الإستراتيجية
تتطلب خطة الخمسية الخامسة عشرة وما بعدها مجموعة من المهام والإجراءات:
تعزيز الابتكار التكنولوجي كقوة دافعة: من خلال:
تعزيز البحث الأساسي والابتكار الأصلي: زيادة الاستثمار فيه وتحقيق مزيد من الاختراقات "من 0 إلى 1".
التركيز على التقنيات الأساسية: تفعيل النظام الوطني الجديد لـ التعامل مع الشؤون الكبرى واتخاذ تدابير استثنائية لتحقيق اختراقات حاسمة.
الدمج العميق بين الابتكار التكنولوجي والصناعي: تسريع تحويل الإنجازات التكنولوجية الكبرى وتجميع موارد الابتكار في الشركات.
دفع التحديث الهيكلي للصناعة: وهو المسار الرئيسي، ويشمل:
تطوير وترقية الصناعات التقليدية: من خلال تبني التقنيات الرقمية والخضراء (الذكية والمستدامة).
تنمية الصناعات الناشئة: إطلاق مشاريع ابتكارية صناعية وتطبيق خطة "الذكاء الاصطناعي بلس" لتمكين جميع القطاعات.
التخطيط المستقبلي للصناعات الواعدة: بناء آليات للنمو والمخاطر.
تطوير قطاع الخدمات: توسيع انفتاحه وتعزيز جودة وكفاءة الخدمات الحديثة ودمجها مع الصناعات الأخرى.
دفع التحول الأخضر الشامل: فالقوى الإنتاجية الجديدة هي بطبيعتها قوى إنتاجية خضراء. ويتم ذلك عبر:
تسريع تشكيل أنماط الإنتاج والمعيشة الخضراء، واعتماد التقنيات الخضراء عالية الكفاءة.
تسريع بناء نظام الطاقة الجديد: زيادة حصة الطاقة النظيفة والبدائل الآمنة للمصادر الأحفورية، وبناء شبكات كهرباء حديثة.
العمل بثبات نحو تحقيق ذروة انبعاثات الكربون (Carbon Peaking): وتوسيع نطاق التداول الوطني لحقوق انبعاثات الكربون.
بناء سوق محلية قوية: الاستفادة من ميزة السوق الصينية الضخمة لتوفير سيناريوهات التطبيق. ويشمل ذلك:
إنعاش الاستهلاك: تطبيق خطط متخصصة لزيادة الاستهلاك الرقمي وتوسيع الاستهلاك الخدمي.
توسيع الاستثمار الفعال: زيادة الاستثمار الحكومي في البنية التحتية الجديدة ودعم تحديث المعدات التقنية للشركات.
تحسين حوكمة الاقتصاد الكلي: تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية لدعم النمو الداخلي.
تحقيق الرخاء المشترك والتنمية البشرية الشاملة: الهدف النهائي من تطوير هذه القوى هو تلبية تطلعات الشعب. ويجب التركيز على الاستثمار في الإنسان كأكثر عناصر الإنتاجية حيوية:
تنمية قوى عاملة عالية الجودة: تدريب العلماء الاستراتيجيين والمهندسين الممتازين والعمال المهرة.
تعزيز التنمية السكانية عالية الجودة: إيلاء اهتمام خاص لـ "كبار السن والأطفال" وإنشاء نظام خدمات سكانية يغطي دورة الحياة بأكملها.
تقليص فجوة توزيع الدخل: زيادة حصة أجور العمل في التوزيع الأولي وتشكيل نمط توزيع زيتوني الشكل (Olive-shaped Distribution).
تسريع تشكيل علاقات إنتاج أكثر ملاءمة: ضمان مؤسسي لتطوير هذه القوى من خلال:
الدمج المتكامل للتعليم والعلوم والمواهب: تعزيز التنسيق في التخطيط والسياسات.
تحسين آليات التخصيص الموجه بالسوق لعناصر الإنتاج: تنشيط عناصر مثل العمل، رأس المال، البيانات، والتكنولوجيا، وبناء سوق وطنية متكاملة للبيانات.
تعميق إصلاح النظام المالي والضريبي: دعم التمويل التكنولوجي وتحسين وظائف سوق رأس المال لتمويل الابتكار والاقتصاد الحقيقي.
الجزء الثالث: المتطلبات الأساسية للتنمية الموجهة بالظروف المحلية
تطوير القوى الإنتاجية الجديدة هو مهمة طويلة الأمد وتتطلب عملاً منهجياً، ويجب أن يتم وفقاً للظروف المحلية والمحللة:
التمسك بـ "رقعة الشطرنج الوطنية" (全国一盘棋): تعزيز التخطيط المركزي وتنسيق التوزيع الرئيسي للقوى الإنتاجية لمنع التكرار (Duplication) والمنافسة غير البناءة ("الدوامة الداخلية - Involutionary Competition")، وتعزيز كفاءة السوق الوطنية الموحدة.
الاستفادة من المزايا النسبية الإقليمية: يجب على كل منطقة تحديد موقعها ووظيفتها في سياق التنمية الوطنية الكبرى.
المناطق ذات الموارد التكنولوجية الغنية: يجب أن تركز على خلق صناعات وأنماط جديدة وتنافس على المرتفعات العالمية للابتكار.
المناطق ذات الصناعات التقليدية القوية: يجب أن تسارع في التحديث الرقمي والأخضر والارتقاء بسلسلة القيمة.
المناطق الغنية بالموارد الطبيعية: يجب أن تطور نماذج جديدة لاستغلال الموارد لتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية وبيئية متعددة.
تعزيز التعاون الصناعي داخل التجمعات الحضرية وبينها.
تطبيق سياسات مخصصة لكل قطاع: يجب تحديد المجالات والروابط ذات الأولوية وفقاً للخصائص المختلفة لكل صناعة، واستخدام مجموعة سياسات (Policy Combination) موجهة لـ الطلب الجديد (New Demand) لقيادة العرض الجديد (New Supply).
تعزيز دور الشركات: الشركات، وخاصة الشركات المركزية المملوكة للدولة، يجب أن تتحمل مسؤولية "الفريق الوطني" في دفع التنمية الاستراتيجية، بينما يتم دعم الشركات الخاصة (المدنية) لتصبح أكثر ابتكاراً وتنافسية دولياً.
توسيع الانفتاح عالي المستوى: توسيع الانفتاح المؤسسي، واستخدام السوق الدولية والموارد العالمية، وتعزيز القدرة على توظيف وتخصيص عناصر الابتكار العالمية. ويجب ضمان الالتزام بـ المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وتقاسم فرص التنمية مع الدول الأخرى لتعزيز الرخاء العالمي المشترك.









تعليقات