تحليل حصري لـ CNN: ضمانة ترامب الأمنية لقطر.. استثناء "ناتوي" يتجاوز الكونغرس
- Next News
- 2 أكتوبر 2025
- 3 دقيقة قراءة
في خطوة وُصفت بـ "الاستثنائية"، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر أمر تنفيذي منح قطر ضمانة أمنية قد تصل إلى حد الدفاع عنها عسكرياً، وفقاً لتحليل لشبكة CNN. نص الأمر، الصادر مؤخراً، على أن أي هجوم يستهدف أراضي قطر، أو سيادتها، أو بنيتها التحتية الحيوية، سيُعتبر "تهديدًا لسلام وأمن الولايات المتحدة".

والأهم من ذلك، تشير صياغة الأمر إلى احتمالية استخدام القوة العسكرية الأمريكية للدفاع عن الدوحة. ينص القرار بوضوح على أنه في حال وقوع هجوم، "ستتخذ الولايات المتحدة جميع التدابير القانونية والمناسبة- بما في ذلك الدبلوماسية والاقتصادية، وإذا لزم الأمر، العسكرية- للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة ودولة قطر، ولاستعادة السلام والاستقرار". يُعد هذا التطور تحولاً لافتاً في علاقات ترامب المعقدة مع منطقة الشرق الأوسط.
ضمانة تضاهي "الناتو" بقرار منفرد
تبرز الطبيعة الاستثنائية للأمر التنفيذي في أن صياغته، بحسب CNN، تُشبه إلى حد كبير المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تعتبر أن الهجوم المسلح على أي عضو هو هجوم على الجميع، ويُلزم الأعضاء بالمساعدة، بما في ذلك باستخدام القوة. ورغم أن قطر ليست عضواً في "الناتو" (رغم تصنيفها حليفاً رئيسياً من خارج الحلف في 2022)، فإن التعامل مع الهجمات عليها كتهديدات للولايات المتحدة يمثل تصعيداً كبيراً في مستوى العلاقة مع هذا الحليف العربي.
ما يجعل هذه الخطوة مثيرة للجدل هو أن ترامب يفعل ذلك بشكل منفرد، عبر أمر تنفيذي لا يتطلب مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يملك دستورياً سلطة إبرام المعاهدات. هذه الممارسة تُمثل وعداً رئاسياً لا يُلزم به الرؤساء المستقبليون، لكنها تشكل تجاوزاً للكونغرس في أمر خطير يفتح الباب أمام احتمال إجبار الجيش الأمريكي على الدخول في صراع. ولطالما تجاوز ترامب حدود اختصاصات الكونغرس في قضايا مثل الرسوم الجمركية، مستفيداً في الغالب من موافقة الجمهوريين الذين يتجنبون معارضته.
مخاوف الجمهوريين بشأن قطر
يُطرح تساؤل جوهري حول رد فعل الجمهوريين والمحافظين في الكونغرس على هذا التجاوز، ليس فقط لكونه ينتزع سلطة مجلس الشيوخ، ولكن لأنه يمنح ضمانة أمنية لبلد يشكك فيه الكثيرون منهم. لطالما أعرب الجمهوريون عن قلقهم من انتهاكات قطر المزعومة لحقوق الإنسان، وعلاقاتها مع جماعات يصنفونها "إرهابية"، مثل "حماس" و"الإخوان المسلمين".
برزت هذه المخاوف مؤخراً في الجدل حول موافقة ترامب على طائرة قطرية بقيمة 400 مليون دولار لاستخدامها كطائرة رئاسية جديدة. فقد انتقد السيناتور ريك سكوت هذا القبول، كما ألمح السيناتور تيد كروز إلى إمكانية تمويل قطر لجماعة "أنتيفا" في الولايات المتحدة. وحتى ترامب نفسه كان قد قال في عام 2017: "لطالما كانت دولة قطر مُموّلة للإرهاب على مستوى عالٍ جدًا".
تناقض مع أجندة "أمريكا أولاً"
تمثل هذه الضمانة الأمنية نقطة حرجة أخرى؛ إذ يصعب التوفيق بين هذا التعهد وبين أجندة "أمريكا أولاً" التي يتبناها ترامب. فترامب نفسه سبق أن سخر من مفهوم الضمانات الأمنية، بل وهدد بعدم الالتزام بالمادة الخامسة من ميثاق "الناتو". وقد انتقد معلقون محافظون، مثل بن شابيرو، القبول بالطائرة القطرية، معتبرين أن هذا لا يتوافق مع شعار "أمريكا أولاً".
وتُعد هذه الخطوة أحدث دليل على ميل ترامب المتزايد نحو العسكرة والانفتاح على التهديد بإقحام الولايات المتحدة في صراعات خارجية في منطقة شديدة الاشتعال. يأتي هذا التعهد بمساعدة دولة تعرضت لضربات إسرائيلية (ضد قيادات حماس في الدوحة) قبل أقل من شهر وهجمات إيرانية قبل أقل من 3 أشهر، مما يزيد من احتمالية اضطرار واشنطن للوفاء بوعدها في منطقة متقلبة.
العلاقات الشخصية والعائلية لترامب مع قطر
يُعيد الأمر التنفيذي تسليط الضوء على العلاقات الشخصية المثيرة للجدل بين ترامب وعائلته وقطر، التي سعت بوضوح لاستمالة الرئيس. ويُعد قبول الطائرة القطرية مخاطرة خاصة، لا سيما مع اعتزام ترامب نقلها إلى مكتبته الرئاسية بعد انتهاء ولايته. كما أعلنت "منظمة ترامب" عن خطط لإنشاء منتجع غولف في قطر بدعم من صندوق الثروة السيادية القطري.
لطالما طمس ترامب وشركاته الخطوط الفاصلة بين الأعمال الحكومية والمصالح الشخصية في الشرق الأوسط، مما يثير تساؤلات حول وجود صلات بين المنافع الشخصية المحتملة والإجراءات الحكومية الرسمية، حيث يُنظر إلى هذا الأمر التنفيذي على أنه رد ترامب على "هدايا استثنائية" قدمتها قطر له.









تعليقات