top of page

تصدع أجنحة النظام: بزشكيان بين مطرقة "الحرس" وسندان الانهيار.. هل انتهى عصر "وحدة القيادة"؟

كشفت الساعات الـ 48 الماضية من عمر الحرب التي دخلت يومها التاسع (الأحد 8 مارس 2026)، عن تصدعات عميقة وغير مسبوقة في هرم السلطة الإيرانية. فالتناقض الصارخ بين "اعتذار" الرئيس مسعود بزشكيان لدول الجوار وبين استمرار آلة الحرس الثوري العسكرية في التصعيد، لم يكن مجرد "توزيع أدوار" تكتيكي كما جرت العادة، بل عكس حالة من فقدان السيطرة المركزية التي كانت تميز حقبة المرشد الراحل علي خامنئي.

تصدع أجنحة النظام: بزشكيان بين مطرقة "الحرس" وسندان الانهيار.. هل انتهى عصر "وحدة القيادة"؟

1. غياب "المايسترو": الفراغ الذي تركه خامنئي

طوال 36 عاماً، كان علي خامنئي يلعب دور "المايسترو" الذي يدير التناقضات بين الأجنحة البراغماتية والمتشددة، مستخدماً الخلافات كوسيلة للمناورة مع الغرب والداخل. وبمقتله قبل أسبوع، فقد النظام "صمام الأمان" والمحلل الأخير للنزاعات.

  • بزشكيان البراغماتي: يحاول عبر "الاعتذار" وتحميل أمريكا مسؤولية "تحريف" كلامه، فتح ثغرة دبلوماسية لتخفيف الضغط العسكري الهائل وتجنب عزل إيران كلياً عن محيطها العربي.

  • الحرس الثوري المتشدد: يرى في أي تراجع سياسي "خيانة لدماء القادة"، خاصة مع الضغط الميداني الذي يمارسه ترامب ونتنياهو، مما دفعه للتمرد علناً على خطاب التهدئة الرئاسي.

2. تمرد "الصقور": الحرس الثوري يتجاوز الرئاسة

وصف المشرع المتشدد حميد رسائي موقف الرئيس بـ "غير الاحترافي والضعيف"، وهو ما يعكس قناعة داخل الحرس الثوري بأن بزشكيان لا يملك الصلاحية الدستورية أو العسكرية لرسم السياسة الدفاعية. هذا الانقسام أدى إلى:

  • تضارب الميدان والسياسة: إعلان بزشكيان عن قرار بوقف الهجمات (اتخذ في اجتماع الجمعة) قوبل بتجاهل ميداني، حيث استمرت الرشقات الصاروخية نحو الجوار، مما أحرج الرئاسة وأظهرها بمظهر "الواجهة العاجزة".

  • بروز القضاء كقوة بديلة: تصريحات رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي بضرورة استمرار ضرب "نقاط العدوان" كانت رداً مباشراً ومهيناً لمسعى بزشكيان الدبلوماسي.

3. معضلة "الخلافة": مجتبى خامنئي واختبار الشرعية

في ظل هذا التشرذم، يعمل رجال الدين على تسريع تعيين مرشد جديد (بقرار مرتقب اليوم الأحد). وتبرز هنا معضلة مجتبى خامنئي:

  • دعم العسكر: يحظى مجتبى بدعم الحرس الثوري ومكتب والده القوي، مما يجعله الخيار الأرجح لضمان استمرارية "النهج المتشدد".

  • رفض البراغماتيين: تثير قلة خبرته في المناصب الحكومية وصغر سنه مقارنة بكبار الفقهاء، مخاوف من عدم قدرته على فرض الطاعة المطلقة على الأجنحة المختلفة، مما قد يحول منصب المرشد من "سلطة مطلقة" إلى "منصب صوري" تحت وصاية العسكر.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page