تقرير خاص: من الحرب إلى الأمل الحذر، السوريون في الرقة يتطلعون إلى السلام بعد سنوات من الصراع
- Next News
- 26 يناير
- 3 دقيقة قراءة
المصدر: وكالة أنباء شينخوا المحرر: هواشيا

الرقة، سوريا، يناير (شينخوا) - بعد ثماني سنوات من تحريرها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تقف مدينة الرقة السورية مرة أخرى على مفترق طرق، حيث يأمل السكان أن ينقذ وقف إطلاق النار الهش مدينتهم المنهكة من الحرب من دوامة أخرى من العنف.
تم تحرير الرقة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في أكتوبر 2017 بعد واحدة من أشرس المعارك في الصراع السوري، مما شكل نقطة تحول رئيسية في إنهاء الحكم الإقليمي للتنظيم في البلاد.
لكن بالنسبة للعديد من السكان، لم يجلب سقوط تنظيم الدولة الإسلامية سلاماً فورياً. فقد أصبحت المدينة لاحقاً خط المواجهة في الاشتباكات بين فلول التنظيم وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، ومؤخراً، بؤرة توتر بين قسد والحكومة السورية المؤقتة.
في أعقاب التطورات الأخيرة التي شهدت استعادة الحكومة المؤقتة السيطرة الكاملة على الرقة، أعرب العديد من السكان عن قلقهم الأساسي بشأن الأمن، وأملهم في أن يمنع وقف إطلاق النار الحالي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة مدينتهم من الانزلاق مجدداً إلى الصراع.
قال ثامر العلي، أحد سكان الرقة: "الأمن والسلامة هما المطلب الأول. هناك الكثير من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة في المدينة. هذا ليس طبيعياً. يجب حصر الأسلحة في أيدي الدولة حتى يعود الأمن".
قال العلي إن السكان يتطلعون أيضاً إلى السلطات المحلية المعينة حديثاً للتركيز على الخدمات الأساسية. وأضاف: "نأمل أن يقوم المحافظ الجديد بإصلاح الطرق والشوارع والجسور، وتوفير الكهرباء والوقود".
وقد ردد سائق التاكسي أحمد الفرج نفس الشعور، مسلطاً الضوء على المصاعب اليومية الناجمة عن البنية التحتية المتضررة.
قال الفرج: "الأهم هو الأمن، وأن نعيش تحت راية دولة واحدة وعلم واحد. لم يعد هناك طريق صالح للسير في الرقة. نحن بحاجة إلى إصلاح الطرق وإعادة بنائها حتى يتمكن الناس من العمل والعيش بشكل طبيعي مرة أخرى".
أعلنت الحكومة السورية المؤقتة يوم الثلاثاء وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام لدعم المحادثات مع قوات سوريا الديمقراطية بشأن الترتيبات الأمنية وإمكانية الاندماج العسكري.

يرى كثيرون أن وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لحماية المدنيين بعد سنوات من إراقة الدماء. وقال حمزة، وهو أحد السكان: "ندعم الهدنة حفاظاً على أرواح المواطنين وحمايةً للبلاد. لكن من الضروري أيضاً محاسبة كل من ألحق الأذى بالشعب السوري، سواء أكان عربياً أم كردياً".
في غضون ذلك، يتحدث آخرون بحذر عن مستقبل أفضل. يقول محمد عبود العسالي، أحد سكان الرقة: "نؤيد هذه القرارات وندعم السلام دائمًا. نأمل بمستقبل مشرق للمدينة. كفى حروبًا، كفى صراعات، كفى ظلمًا. نريد إعادة بناء المدارس، ومكافحة المخدرات والفساد، وتنشئة جيل جديد على التقدم لا العنف".
رغم بعض التحسن في إمدادات الكهرباء، يقول السكان إن الخدمات العامة لا تزال غائبة إلى حد كبير، وتستمر المخاوف من تجدد القتال. وقد تعززت هذه المخاوف في وقت سابق من هذا الشهر عندما دُمر جسرا المنصور والرشيد، وهما جسران رئيسيان فوق نهر الفرات، مما أدى إلى تعطيل حركة النقل بشدة وتقسيم المدينة إلى قسمين.
أدت الانفجارات إلى شلّ حركة المرور عبر النهر، وتسببت في انقطاع كامل للمياه بعد تضرر الأنابيب الممتدة على طول الجسور. ومنذ ذلك الحين، اضطر العديد من السكان إلى عبور النهر سيراً على الأقدام فوق الأنقاض، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر لكبار السن والنساء والأطفال، لا سيما خلال ظروف الشتاء القاسية.
أعلنت السلطات المحلية بدء أعمال الإصلاح الطارئة منذ دخول القوات الحكومية المدينة مطلع هذا الشهر. ووفقاً لمسؤول في مجلس مدينة الرقة، يجري حالياً ردم جزئي للأجزاء المتضررة لتسهيل عبور المساعدات الإنسانية بشكل محدود، بينما تُجرى الاستعدادات لإعادة التأهيل الكامل فور وصول معدات الهندسة الثقيلة.
تحتل الجسور، ذات الأهمية والرمزية، مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية للرقة. لطالما شكّل جسر المنصور وجسر الرشيد طريقين رئيسيين يربطان ريف المدينة الجنوبي بريفها الغربي. وقد أبرز تدميرهما حجم التحديات التي تواجه مدينة لا تزال تتعافى من سنوات الحرب.
بينما تواصل قوات الأمن عمليات إزالة الألغام وتقوم فرق الخدمات بتقييم الاحتياجات العاجلة، يقول السكان إن أكثر ما تحتاجه الرقة هو الوقت والسلام.
قال العلي: "لقد عانت هذه المدينة من ويلات الحرب أكثر من أي مدينة أخرى في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ما نحتاجه الآن هو الاستقرار، حتى تتعافى الرقة أخيراً" .









تعليقات