دومينيك دوفيلبان: رجل المبادئ في مواجهة الجبروت الدولي
- Next News
- 8 أكتوبر 2025
- 1 دقيقة قراءة
في لحظات فارقة من تاريخ الإنسانية، يظهر قادة يكون شجاعهم ندرة نحتاجها. دومينيك دوفيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، ليس مجرد سياسي تقليدي، بل شخصية رسمت بمواقفها حدود فرنسا الأخلاقية في عالم مضطرب. اشتهر بوقفته الأسطورية أمام مجلس الأمن حين رفض حرب العراق عام 2003 متحدياً واشنطن وآلتها الإعلامية والدبلوماسية، ليذكر العالم بأن القانون الدولي ليس نصوصاً منسية.

ولد دوفيلبان عام 1953 في الرباط وسط عائلة دبلوماسية، مما صقل حسه السياسي مبكراً. تلقى علوم السياسة والإدارة في أرقى معاهد فرنسا، ورافق الرئيس جاك شيراك في أروقة السلطة. تولى الخارجية ومن بعدها رئاسة الحكومة، مفضلاً صوت العقل والحوار في مواجهة أسئلة الهوية والعدالة الاجتماعية.
لم تقتصر مواقفه على الساحة الدولية، بل واجه تحديات الداخل الفرنسي بصوت متوازن بين الأمن واحترام التعددية الثقافية. وعندما اشتد أوار الحرب في غزة (منذ أكتوبر 2023)، عاد الرجل ليصطف في مشهد التضامن الإنساني، واصفًا ما يجري بأنه "جنون قاتل" وتطهير عرقي.
دوفيلبان لم يكن رجل قرارات سهلة. من منصة الأمم المتحدة إلى منصات المجتمع المدني، ظل يذكّر بدور فرنسا كقوة تعارض الهيمنة وتدافع عن القانون والمبادئ. أسّس شركته الخاصة بعد الحكومة، وساند مبادرات سياسية حديثة مثل "فرنسا الإنسانية"، مستمرًا في كونه صوتًا حريصاً على تجسيد الضمير الأخلاقي في السياسات الدولية.
هكذا، يبقى دومينيك دوفيلبان ذلك الشاعر والسياسي الذي صنع لنفسه مكانة لا تشبه الأخرين: خصماً للهيمنة الأميركية والإسرائيلية، وصديقًا للقانون والإنسان في زمن كثر فيه المصفقون وتراجع فيه صوت الضمير.









تعليقات