زلزال سياسي في جنوب السودان: سلفاكير يُقيل نائبه بنيامين بول ميل فجأة ويقطع الطريق على "الخليفة المحتمل"
- Next News
- 13 نوفمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
شهدت جمهورية جنوب السودان تطوراً سياسياً مفاجئاً وكبيراً أمس الأربعاء، حيث أصدر الرئيس سلفاكير ميارديت مرسوماً رئاسياً يقضي بإقالة بنيامين بول ميل من منصبه كنائب للرئيس ونائب لرئيس الحزب الحاكم. مثّلت هذه الخطوة صدمة في الأوساط السياسية، خاصة وأن بول ميل كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الخليفة المحتمل للرئيس البالغ من العمر 74 عاماً، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل السلطة في هذه الدولة الفتية.

الإقالة المفاجئة ومؤشرات التمهيد
لم تقتصر قرارات الرئيس سلفاكير على بول ميل فقط، بل شملت أيضاً إقالة محافظ البنك المركزي ورئيس هيئة الإيرادات، وهما شخصيتان معروفتان بقربهما من بول ميل الذي لم يمضِ على تعيينه نائباً للرئيس سوى بضعة أشهر فقط. وتأتي هذه التطورات مجتمعة وسط حالة متفاقمة من الاضطراب السياسي وتزايد الغموض بشأن مسار الدولة الأحدث في العالم.
الغريب في الأمر أن المرسوم الرئاسي لم يتضمن أي أسباب واضحة للإقالات. لكن مصادر مطّلعة في العاصمة جوبا كشفت عن مؤشرات مبكرة سبقت الإعلان بساعات، تمثلت في تراجع الحماية الأمنية أمام منزل بول ميل، في إشارة إلى أن قرار إقالته كان مرتقباً وليس وليد اللحظة. وكتأكيد على إنهاء دوره بالكامل، جرى أيضاً خفض رتبته العسكرية بعد أسابيع قليلة فقط من ترقيته إلى رتبة جنرال.
نمط التغيير المتواتر والفساد المُتهم
إقالة بنيامين بول ميل ليست حادثة معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من القرارات المماثلة التي اتخذها الرئيس سلفاكير في الآونة الأخيرة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وحده، أقال سلفاكير وزير المالية أثيان دينغ أثيان بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعيينه، وعيّن بارنابا باك شول خلفاً له. وتُعد هذه الإقالة الثامنة في وزارة المالية منذ عام 2020، مما يعكس نمطاً متكرراً من عدم الاستقرار في المناصب العليا شمل مؤسسات اقتصادية حساسة ومكتب الرئاسة.
ويواجه بول ميل نفسه اتهامات بالفساد منذ سنوات. ففي عام 2017، فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات، متهمة إياه بالاستفادة من موقعه كمستشار مالي للرئيس، وهي اتهامات نفتها الرئاسة حينها. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، اتهم تقرير أممي شركات مرتبطة به بالحصول على نحو 1.7 مليار دولار لتنفيذ مشاريع طرق لم تُنجز. بول ميل لم يرد مباشرة على هذه الاتهامات.
المشهد الغامض ومخاوف تجدد العنف
كان صعود بول ميل إلى منصب نائب الرئيس قد أثار اعتراضات داخل النخبة السياسية والأمنية في جوبا تحديداً بسبب تزايد الحديث عن كونه الوريث السياسي لسلفاكير. لكن إقالته الأخيرة تعيد خلط الأوراق بالكامل وتفتح الباب أمام سيناريوهات غير واضحة المعالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت حرج، حيث أُجّلت الانتخابات المقررة أكثر من مرة، ويواجه النائب الأول للرئيس رياك مشار، الخصم التاريخي لسلفاكير، اتهامات بالخيانة بعد اعتقاله في مارس/آذار الماضي، مما زاد من حدة المواجهات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة مختلفة. ويرى المحللون أن هذا المشهد يزيد من ضبابية المشهد السياسي في جنوب السودان، ويثير مخاوف جدية من أن تؤدي الصراعات على السلطة إلى تجدد العنف في بلد لا يزال يعاني من آثار الحرب الأهلية.









تعليقات