غزة بعد السابع من أكتوبر: بين الذكرى وألم الواقع الجديد
- Next News
- 7 أكتوبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
تستحضر غزة الذكرى السنوية لهجوم السابع من أكتوبر، وهي تعيش تغيُّرًا عميقًا في نمط حياتها، إذ دخلت مرحلة جديدة من الحصار والدمار بعد عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها حركة حماس، وما تبعها من تصعيد إسرائيلي غير مسبوق. قبل الحرب، رغم الضغوط المعيشية من الحصار، اعتاد أهل غزة على التأقلم مع أزماتهم اليومية، فالكهرباء كانت لا تتوفر إلا لساعات معدودة والمنتجات الأساسية تُشترى بالقطعة، إلا أن الأمل ظل حاضرًا بينهم.

التحول الجذري بعد السابع من أكتوبر
لم تكن حياة الغزيين سهلة؛ ومع ذلك، كانوا يجدون سبلًا للحد الأدنى من الاستقرار. الكهرباء كانت تُوزَّع عبر مولدات خاصة، والطعام متوفر بشكل محدود لكنه مقبول. الشبان كانوا يصطفون في الأسواق لملء أكياسهم بالمنتجات المحلية والمستوردة، ولم يكن الحصول على الغذاء - في أسوأ الحالات - يمثل تهديدًا وجوديًا.
لكن بعد هجوم السابع من أكتوبر، انقلبت الأوضاع رأسًا على عقب. فالحصار الإسرائيلي أصبح أكثر تضييقًا، وندرة الغذاء تحوّلت من أزمة مؤقتة إلى خطر المجاعة، خاصة بعد تشديد القيود لمدة ثلاثة أشهر. تدخلت بعض الجهات لتوزيع المساعدات الغذائية، إلا أن الحصة اليومية تضاءلت بشكل غير مسبوق، وتحولت عملية الحصول على الطحين لسلوك محفوف بالمخاطر.
العبور والتعليم والعمل: أحلام مؤجلة
على صعيد السفر، بات الخروج من غزة شبه مستحيل مع تصعيد القيود على المعابر، رغم وجود فترات وجيزة في سنوات سابقة شهدت زيادة تصاريح الخروج. التعليم الذي كان يشكل ركيزة أساسية في حياة الأسر الغزية، انهار تدريجيًا بفعل تدمير المدارس والجامعات وتحول الغرف الصفية إلى خيام مؤقتة، وحُرم آلاف الطلاب من مواصلة تعليمهم.
أما سوق العمل فقد دخل في دائرة مغلقة؛ البطالة كانت مرتفعة أصلًا، لكنها تفاقمت مع الحرب وفقدان الممتلكات وبيوت العائلات. احتلت قصص التشرد وفقدان الأحبة المشهد اليومي لأسر عديدة، وحلّ الحلم بالعمل والاستقرار مكانه ألم الفقد واليأس.
لماذا يُحاسب الغزيون وحدهم؟
في ظل هذه الظروف، يطرح الغزيون سؤالًا وجوديًّا عن مصيرهم: "لماذا نُحاسَب وحدنا؟". فهم يشعرون أن الحصار والدمار والظروف الإنسانية القاسية تقع فقط على كاهلهم، فيما يغيب التضامن الدولي الفاعل والحلول الحقيقية. الذكرى السنوية للهجوم أصبحت جسرًا رغم ذكريات الألم، لكنها أيضًا مناسبة لتأكيد صمودهم ورغبتهم بالحياة.
في النهاية: يظل الغزيون يقبضون على شعرة الأمل، رغم كل الضغوط والتهديدات، ويرون أن الحياة في غزة اليوم ليست كما كانت، لكنها ما زالت تحتفظ بجذوة المقاومة الإنسانية.









تعليقات