غزة في مفترق الطرق: حماس تسعى لتعديلات على خطة ترامب وسط معادلات إقليمية معقدة
- Next News
- 2 أكتوبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
في ظل المشهد الفلسطيني والإقليمي المتشابك، تتصاعد وتيرة النقاشات حول مستقبل قطاع غزة وموقف حركة "حماس" من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. أثارت الخطة جدلاً واسعاً داخل الحركة وبين مختلف القوى الفلسطينية، خاصة مع استمرار الضغوط الميدانية الإسرائيلية وجهود الوساطة الإقليمية والدولية المكثفة للوصول إلى قرار حاسم.

يشير الدكتور حسام الدجني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، إلى أن الخيارات أمام حماس "صعبة ومعقدة". ويوضح في حديثه أن قبول أو رفض الخطة يمثلان تحدياً كبيراً، لأن "الوقت ليس في صالح الفلسطينيين وشعبنا يباد يومياً". ويؤكد الدجني أن الرغبة الأساسية لدى حماس هي وقف إطلاق النار، لكن العقبة المحورية التي تعطل أي اتفاق هي بند "نزع السلاح".
يرى الدجني أن الخطة تحمل تناقضات واضحة، خاصة في المادة التاسعة المتعلقة بالسيادة والتسليح. وفي حين يعتبر أن نقاش السلاح يمكن أن يتم "إذا تحققت الدولة الفلسطينية"، كما أشار قادة في حماس سابقاً، فإن النصوص المعارضة التي تجمع بين مبادئ إعلان نيويورك و"صفقة القرن" تحتاج إلى توضيح وتفسير. وشدد على أن الخطة "أكبر من حماس" ويجب أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية والأطر الوطنية كافة جزءاً من النقاش، بالاستناد إلى الموقف العربي المشترك.
على الصعيد الاقتصادي، يقر الدجني بأن الخطة تقدم لغزة "تنمية وازدهاراً وحياة كريمة، وربما مطاراً وميناء"، لكنه يحذّر من أن البعد الوطني للخطة يهدف إلى تحويل القطاع إلى "منطقة معزولة كسويسرا صغيرة، تركز على الاقتصاد فقط، فيما تترك الضفة الغربية لإسرائيل". وفي تقييمه الاستراتيجي، يرى أن قبول الخطة بصيغتها الحالية يهدد القضية الفلسطينية على المدى البعيد.
في المقابل، أكد غبريال صوما، عضو الحزب الجمهوري والعضو السابق في الفريق الاستشاري لترامب، أن الخطة الأمريكية تفرض التزامات صارمة على حماس. وأوضح في مداخلته مع "سكاي نيوز عربية" أن الشروط تتضمن إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة، ونزع السلاح بالكامل، وتسليم السلطة إلى هيئة تكنوقراط بإشراف الرئيس ترامب وتوني بلير. وأشار صوما إلى أن الخطة تنص أيضاً على بقاء وجود عسكري إسرائيلي مفتوح على طول الحدود داخل غزة، بمشاركة قوة عربية وإسلامية في تنفيذ البنود، محذراً من أنه "إذا لم توافق حماس على هذه الشروط، فإنها ستفقد مبرر وجودها السياسي والعسكري".
وشدد صوما على أن خطة ترامب لا تتضمن أي حديث عن "دولة فلسطينية"، بل تركز على الأمن ونزع السلاح وضمان الاستقرار، وهو ما ينسجم مع الموقف الثابت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض للدولة الفلسطينية.
رد الدجني كان واضحاً، حيث أكد أن "المقاومة فكرة لا يمكن إنهاؤها بالقوة، لأنها ناتجة عن وجود الاحتلال". واعتبر أن الورقة الأمريكية صيغت "بهندسة إسرائيلية" لخدمة المصالح الأمنية والسياسية لتل أبيب، مع إبقاء غزة في حالة "كانتون مغلق". وحذر من أن أي تسوية حقيقية يجب أن تعترف بالحقوق الفلسطينية على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن تجاهل هذه الأسس سيؤدي حتماً إلى فشل أي خطة.
بينما يرى صوما أن خطة ترامب قد تنهي حضور حماس برفضها للشروط، يصر الدجني على أن "الورقة بحاجة إلى تعديلات جوهرية وتوافق وطني وعربي" لتكون أساساً لأي تسوية. وهكذا، تظل غزة في قلب معادلة صعبة تجمع بين الضغوط الإسرائيلية، المطالب الأمريكية الصارمة، والحسابات الداخلية المعقدة لحركة حماس، في انتظار مصير هذا الملف الشائك.









تعليقات