قمة الأمن الصينية: هل تنبثق قوة عالمية جديدة في مواجهة النفوذ الأمريكي؟
- Next News
- 1 سبتمبر 2025
- 3 دقيقة قراءة
في زيارة ذات أهمية استثنائية، يتوجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الصين للمرة الثانية، لكن هذه الزيارة تكتسب طابعًا مختلفًا تمامًا عن سابقتها. فبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لم يعد بوتين يزور حليفه الصيني، شي جين بينغ، بصفته قائداً محاصراً بالعقوبات، بل أصبح في منزلة الزعيم العالمي الذي يقف على قدم المساواة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتعتبر هذه الزيارة انتصارًا دبلوماسيًا لبوتين، الذي عاد مؤخرًا من ألاسكا بعد لقاء رسمي مع ترامب، حيث نجح في إقناع الرئيس الأمريكي بالتخلي عن تهديداته بشن ضربات على أوكرانيا أو فرض عقوبات جديدة على روسيا.
وفي الصين، من المتوقع أن يلقى بوتين استقبالًا حافلاً في قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تستضيفها مدينة تيانجين، بمشاركة أكثر من 12 زعيمًا إقليميًا، بما في ذلك زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي. وستشهد بكين موكبًا رسميًا ضخمًا للاحتفال بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.
تثير هذه التجمعات تساؤلات حول إمكانية تشكيل تحالف عالمي قوي لمواجهة الهيمنة الأمريكية، وإعادة إحياء تكتل روسيا - الهند - الصين الذي ظل خامدًا لسنوات. فمع تصاعد الحروب التجارية بين واشنطن وبكين، يبدو أن الحاجة إلى تفعيل هذا المحور الاستراتيجي أصبحت أكثر إلحاحًا.
ترامب يفشل في إثارة الخلاف بين موسكو وبكين
يشير الخبراء إلى أن زيارة بوتين إلى الصين تهدف إلى تأكيد "الصداقة اللامحدودة" بين البلدين، وإظهار أن محاولات واشنطن لزرع الفتنة بينهما مصيرها الفشل. فخلافًا للسبعينيات من القرن الماضي، عندما نجح وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون في سحب الصين من النفوذ السوفيتي، فإن العلاقات بين موسكو وبكين اليوم متينة وقوية.
يقول بيير أندريو، الخبير في العلاقات الصينية - الروسية، إن الضغط التجاري الذي تمارسه إدارة ترامب على الصين يساهم في تعزيز المحور الروسي - الصيني، وإن محاولات ما يُعرف بـ"كيسنجر العكسي" لم تسفر عن نتائج ملموسة.
فالشراكة بين روسيا والصين أعمق بكثير مما تقدره واشنطن. لقد أصبحت الصين المستورد الرئيسي للطاقة الروسية والمورد الأساسي للسلع بعد انسحاب الشركات الغربية، كما أن عدوان أوكرانيا قرب البلدين أيديولوجيًا، فهما يشتركان في معارضة الليبرالية الغربية وتحدي الهيمنة الأمريكية.
الهند: الحلقة المعقدة في التحالف المحتمل
تعتبر الهند عنصرًا معقدًا في هذا التحالف المحتمل، نظراً لعلاقاتها المتشابكة مع كل من بكين وواشنطن. فلقاء شي جين بينغ ومودي على هامش القمة يعد حدثًا مهمًا، فهو الأول منذ سبع سنوات، خاصة بعد المناوشات الحدودية في عام 2020.
الواقع الاقتصادي، لا سيما الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترامب على السلع الهندية بسبب شرائها للنفط الروسي، دفع الخصمين السابقين نحو التقارب. وقد أكد شي جين بينغ لمودي أن الصين والهند يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين، مع الإعلان عن استئناف الرحلات الجوية بين البلدين.
هل نحن بصدد ولادة محور استبدادي جديد؟
يرى الخبراء أن إحياء تحالف ثلاثي فعال يضم أكبر الاقتصادات العالمية، إلى جانب مجموعات مثل بريكس، من شأنه أن يواجه النفوذ الأمريكي المتصاعد. ومع ذلك، فإن الهند تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في الحفاظ على توازن سياسي دقيق وحل قضايا الثقة العميقة مع الصين، خاصة في ظل استمرار التوترات الحدودية والقلق من علاقة الصين الوثيقة بباكستان.
اللافت في المشهد العام لهذا الأسبوع هو الاجتماع غير المسبوق لزعماء الصين، وروسيا، وإيران، وكوريا الشمالية في مناسبة واحدة، وهو العرض العسكري في بكين بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.
يصف نيل توماس، خبير الشؤون الصينية، هذا الحدث بأنه "القمة الأولى لمحور الأنظمة الاستبدادية". وعلى الرغم من أن هذا الاتحاد قد لا يدوم طويلاً بسبب اختلاف الأهداف وغياب الثقة، فإنه يمثل استعراضًا قويًا لقوة الصين كقوة استبدادية عالمية رائدة، ويؤكد مركزيتها في أي تحالفات مستقبلية.









تعليقات