لاسلو كراسناهوركاي: عبقرية الكتابة المتمردة وأسطورة الأدب المجري الحديثة
- Next News
- 9 أكتوبر 2025
- 1 دقيقة قراءة
في لحظة تاريخية فارقة، تُوج الكاتب المجري الاستثنائي لاسلو كراسناهوركاي بجائزة نوبل للآداب لسنة 2025، تقديراً لإرثه الأدبي الساحر ورؤيته الفريدة التي ارتقت بالأدب العالمي إلى مستويات جديدة من العمق والجمال. نشأ كراسناهوركاي وسط بيئة تتسم بالتغيرات الاجتماعية والسياسية في بلدته الحدودية الصغيرة في المجر، مما شكل تجربته الحياتية ووهبه حساً إنسانياً عميقاً تجسد في أعماله الفنية الفذة.

تصف الأكاديمية السويدية كراسناهوركاي بأنه "الملحمي العصري"، الجامع بين العبثية والجمال، بين مأساة الواقع وسطوة الخيال، ليمتد في تقاليد الأدب الأوروبي من كافكا حتى توماس بيرنهارد. إلا أن مايمنح أعماله خصوصية استثنائية هو نزوعه إلى التأمل الشرقي ورهافة الأسلوب، المستمدَين من أسفاره إلى الشرق الأقصى وتأثره بثقافات الصين واليابان.
بدأت رحلة كراسناهوركاي الإبداعية بروايته الأسطورية "تانغو الخراب" التي صوّرت مجتمعاً يعاني الضياع على مشارف سقوط الشيوعية، وحصدت شهرة واسعة داخل المجر وخارجها. تحولت الرواية لاحقاً إلى فيلم سينمائي بارع، ثم توالت أعماله الفلسفية مثل "كآبة المقاومة" و"حرب وحرب" التي نقلت القارئ إلى عوالم تحتشد بالكآبة والدهشة وتبحث عن الخلاص وسط الخراب.
على مدار عقود، أبدع كراسناهوركاي نصوصاً تزاوج بين العمق والسخرية، حتى توجت مسيرته بجوائز مرموقة، أهمها مان بوكر الدولية، و"أفضل كتاب مترجم"، ليصبح من أبرز أعلام الأدب المجري والعالمي.
تعكس رواياته الأخيرة، مثل "هيرشت 07769" و"زشيمله أودافان"، قدرة نادرة على استشراف أوجاع المجتمعات وتحولات العالم، بقوة تعبيرية آسرة وجرأة في تناول المحظورات. ولا تزال متعة القراءة في عوالم كراسناهوركاي قائمة على تحدي القارئ وإشراكه في مغامرة عقلية وروحية.
ركزت لجنة نوبل في تقييمها على قدرة كراسناهوركاي على إبراز قوة الفن في عالم يعاني من القلق وصور الخراب، معتبرةً أعماله جسراً بين الهواجس الأوروبية وتطلعات الإنسانية نحو الأمل، لتظل إبداعاته علامات مضيئة في سماء الأدب المعاصر.









تعليقات