"لحظة ممداني": كيف يتجاوز تأثير انتصار عمدة نيويورك حدود المدينة ليوقظ اليسار في بريطانيا
- Next News
- 9 نوفمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
تأثيرات فوز ممداني تخرج من نطاق نيويورك
يُشكل الفوز التاريخي للسياسي الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك علامة فارقة تتجاوز حدود "التفاحة الكبيرة"، ليصبح نموذجاً يستشهد به اليسار في عواصم عالمية أخرى، أبرزها لندن. فقد وجهت النائبة العمالية البريطانية ناديا ويتوم دعوة صريحة وموجهة لقيادة حزب العمال، عبر مقالها في صحيفة الإندبندنت، للاستفادة من تجربة ممداني والتحرر من الخوف السياسي.

البرنامج الجذري كطريق لاستعادة الثقة
أكدت ويتوم أن نجاح ممداني لم يكن مجرد فوز خطابي، بل انتصار لبرنامج ديمقراطي اشتراكي واضح، ركّز على:
أزمة المعيشة: وضع حلولاً جذرية لغلاء الأسعار وتكاليف السكن.
فرض الضرائب على الأثرياء: تبنى سياسات لإعادة توزيع الثروة بفرض ضرائب على المليارديرات والشركات الكبرى.
وأشارت النائبة البريطانية إلى أن هذه السياسات، التي وصفت بالجريئة في نيويورك، تحظى بشعبية واسعة في بريطانيا أيضاً؛ حيث يؤيد 75% من البريطانيين فرض ضريبة ثروة على الأصول الكبرى. هذا التلاقي في المطالب الشعبية بين عاصمة الرأسمالية الأمريكية وأوروبا يبرز أن القضايا الاقتصادية العادلة هي مفتاح استعادة ثقة الناخبين من الطبقة العاملة والشباب في الغرب.
مواجهة اليمين بجرأة وثقة
اعتبرت ويتوم أن حملة ممداني قدمت نموذجاً مغايراً للسياسة الدفاعية التي يتبناها حزب العمال البريطاني حالياً. فبدلاً من الاكتفاء بإصلاحات شكلية ومطاردة أصوات حزب "ريفورم" اليميني، تناول ممداني قضايا خلافية مثل غزة وحقوق الأقليات والهجرة بجرأة وثقة.
هذا المنهج، بحسب الكاتبة، يثبت أن تصاعد اليمين المتطرف يتطلب من التقدميين شجاعة في الدفاع عن المساواة ورفض الكراهية، بدلاً من التراجع والانزلاق في "سباق نحو القاع" في قضايا الهوية.
حاجز الهيكلية الحزبية
وختمت ويتوم مقالها بالتحذير من أن حزب العمال البريطاني يواجه تحدياً هيكلياً يحول دون تبنيه "لحظته الممدانية الخاصة". فالآليات الحزبية غير الديمقراطية، التي تستبعد المرشحين اليساريين من القوائم (مثل فايزة شاهين)، تمنع صعود شخصيات تقدمية ذات برامج جريئة، على عكس النظام الأمريكي الذي سمح، عبر الانتخابات التمهيدية، بظهور قادة مثل ممداني وألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
وفي الختام، يمثل فوز ممداني ليس مجرد تحول محلي في نيويورك، بل إشارة دولية إلى أن السياسات الاشتراكية الديمقراطية القائمة على العدالة الاقتصادية والدفاع عن الأقليات لم تفقد جاذبيتها، بل أصبحت الوصفة الجريئة التي يمكن لليسار في أوروبا، وتحديداً حزب العمال البريطاني، أن يعتمد عليها لاستعادة السلطة.









تعليقات