حقيقة أم دعاية؟: جدل حول استخدام أميركا للذهب والعملات المشفرة لمواجهة ديونها
- Next News
- 15 سبتمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
يشهد النظام المالي العالمي تحولات متسارعة ونقاشات حادة حول مستقبل الدولار كعملة احتياطية رئيسية. يتزامن هذا الجدل مع تنامي المخاوف بشأن الدين العام الأميركي الذي تجاوز 35 تريليون دولار، وتزايد التحديات التي تواجهها السياسات المالية في واشنطن. وفي خضم هذا المشهد، تبرز مزاعم من أطراف دولية مختلفة، خصوصًا روسيا، حول استراتيجية أميركية مزعومة للتخلص من هذا الدين باستخدام الذهب والعملات المشفرة.

مزاعم روسية بتغيير قواعد اللعبة
زعم المستشار الرئاسي الروسي، أنطون كوبياكوف، أن الولايات المتحدة تدبر خطة للتخلص من ديونها الضخمة عن طريق إعادة صياغة قواعد أسواق الذهب والعملات المشفرة. ووفقًا لتصريحاته في منتدى اقتصادي، فإن واشنطن تنوي تقديم هذه الأصول كبدائل للنظام النقدي التقليدي.
وأكد كوبياكوف في منشور على حسابه في منصة "إكس" أن "حجم الدين الأميركي البالغ 35 تريليون دولار يجعل هذين القطاعين بديلين أساسيين للنظام العالمي التقليدي"، وأن الإجراءات الأميركية في هذا الصدد "تُبرز هدفًا رئيسيًا، وهو معالجة تراجع الثقة بالدولار بشكل عاجل".
رؤية الخبراء: حقيقة أم مجرد دعاية؟
في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن هذه المزاعم تحمل جانبًا من الدعاية، وأن السياسة الأميركية الرسمية تسير في اتجاه مختلف.
دعم الدولار وليس إضعافه: يوضح الخبير في أسواق المال محمد سعيد أن السياسات الأميركية في مجال العملات المشفرة تهدف إلى تعزيز هيمنة الدولار، وليس إضعافه. وتشير قوانين مثل "STABLE" و"GENIUS" إلى أن واشنطن تسعى لربط العملات الرقمية المستقرة بالدولار، مما يزيد الطلب على الدولار نفسه وعلى سندات الخزانة الأميركية، وبالتالي يعزز مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.
الذهب وإعادة التقييم: أما فيما يخص الذهب، تمتلك الولايات المتحدة احتياطيات ضخمة تقدر بنحو 8,800 طن، ولكن قيمتها الدفترية قديمة جدًا. يقول سعيد إن مجرد إعادة تقييم سعر الذهب رسميًا قد يُحسن من ميزانية الحكومة محاسبيًا، إلا أن هذه الفكرة لم تتحول إلى سياسة حكومية معلنة بعد.
تلاعب غير عملي: يؤكد جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في "Cedra Markets"، أن فكرة التلاعب بأسواق الذهب والعملات المشفرة للتخلص من الدين "غير ممكنة عمليًا" بسبب ضخامة هذه الأسواق وشفافيتها. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تمتلك احتياطيات استراتيجية من البيتكوين، إلا أن العرض المحدود والتقلبات الكبيرة لهذه الأصول لا يمنحها القدرة على التحكم بالأسواق.
غياب الدليل الملموس: يضيف طلال طباع، الشريك المؤسس في "كوين مينا"، أنه لا يوجد "دليل ملموس" على أن أميركا تتلاعب بسوق العملات المشفرة للتخلص من ديونها. ويشير إلى أن الولايات المتحدة لديها القدرة على طباعة المزيد من الدولار لسد العجز، وهو ما يعد أداة تقليدية لإدارة الدين.
السياق الأوسع: صراع النفوذ العالمي
يشير الخبير الاقتصادي الدكتور رامي القليوبي إلى أن الاتهامات الروسية جزء من "دعاية" تخدم مصالحها، مؤكدًا أن القوة الأميركية تنبع من موقعها الاقتصادي الأول عالميًا، وأنها لن تسمح بحدوث أي اهتزاز في مكانة الدولار.









تعليقات